«فيلق الرحمن»… فصيل يقاتل النظام في دمشق ويفاوضه في جنيف

بينما يبدد التصعيد العسكري على جبهات عدة، أبرزها دمشق وحماة، الآمال بإمكان تحقيق اختراق جدي، انطلقت رسمياً الجولة الخامسة من مفاوضات السلام السورية برعاية الأمم المتحدة في جنيف أمس، بمحادثات تمهيدية بدأها المبعوث الدولي ستيفان ديميستورا مع وفد النظام برئاسة مندوبه لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، قبل انطلاق الجلسة العامة بمشاركة وفود المعارضة برئاسة نصر الحريري.

وطغى اسم «فيلق الرحمن» على سواه من فصائل المعارضة الممثلة في وفد الهيئة العليا للمفاوضات، على انطلاق محادثات «جنيف 5» باعتباره في صدارة المجموعات، التي شنّت هجوماً مباغتاً ضد قوات النظام في شرق دمشق.

وفي وقت يخوض هذا الفصيل مع مجموعات أخرى معارك عنيفة ضد قوات النظام منذ الأحد، يشارك في المفاوضات التي بدأت أمس الأول رئيس مكتبه السياسي معتصم الشمير في عداد الوفد المفاوض الممثل للمعارضة، كما أن الناطق الرسمي باسمه وائل علوان، هو أحد المستشارين الإعلاميين للوفد.

كما أن «فيلق الرحمن» هو أحد الفصائل الموقعة على وقف إطلاق النار بدءاً من 30 ديسمبر برعاية موسكو، أبرز حلفاء دمشق وأنقرة الداعمة للمعارضة.

وتأسس «فيلق الرحمن» مطلع 2013 بعد اندماج مجموعات عدة، وتعد منطقة الغوطة الشرقية، التي يتحدر مقاتلوه كلهم منها، معقله الوحيد في سورية إلى جانب وجود المئات من مقاتليه في منطقة القلمون الشرقي. ويقوده النقيب المنشق عن النظام عبدالناصر الشمير.

ويضم الفصيل الإسلامي نحو تسعة آلاف مقاتل وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان ويعد ثاني أكبر الفصائل في الغوطة الشرقية لدمشق، إذ يسيطر على مدن بأكملها بينها زملكا وعين ترما وجسرين وكفربطنا وسقبا. كما يتمتع بنفوذ في أحياء عدة في شرق دمشق، أبرزها جوبر، الذي انطلق منه الهجوم الأعنف منذ عامين على دمشق.

ورغم قتال الفيلق، الذي يتلقى دعماً من دول عدة أبرزها قطر وتركيا، في خندق واحد مع جبهة «فتح الشام» في حي جوبر ومحيطه، يؤكد المتحدث الإعلامي باسمه أنه ما من «تحالف أو شراكة» لكنه يقرّ «بوجود لهيئة تحرير الشام لا يمكن تجاوزه» في شرق دمشق.

ويشدد على أن «الأيديولوجية التي بنيت عليها بعض الفصائل المصنفة راديكالية تختلف كلياً عن هوية فيلق الرحمن، الذي يجمع الثوار على أساس مبادئ الثورة ومواجهة النظام والتصدي له».

وخاض هذا الفصيل قبل عام تقريباً مع فصائل أخرى بينها جبهة النصرة آنذاك معارك طاحنة ضد جيش الإسلام، الفصيل الأبرز في الغوطة الشرقية، تسببت بمقتل أكثر من 300 مقاتل من الطرفين جراء صراع على النفوذ في المنطقة، قبل أن يتم تذليل الخلاف تدريجياً بين الفصيلين.

يوضح علوان أن الإعداد للهجوم في شرق دمشق بدأ قبل ثلاثة أشهر، لكن «الهجوم الكبير الذي تتعرض له الغوطة الشرقية وأحياء دمشق المحررة كالقابون وبرزة وتشرين وجوبر من قبل النظام فرض توقيته».
المصدر : الجريدة